shadow
shadow

صناعة الزجاج في الهند مهددة بسبب تاج محل

ليست المشكلة بالنسبة إلى هانومان براساد غارغ في ارتفاع أسعار مصادر الطاقة أو في المنتجات المقلّدة الرخيصة الثمن، بل إن السبب الفعلي لتدهور صناعة الزجاج الضاربة في القدم هو ... تاج محل.
 
منذ عقود عدة، يصنع الحرفيون في فيروز آباد (شمال الهند) أساور زجاجية وغيرها من الأكسسوارات اللازمة لهندام النساء الهنديات.
 
غير أن قرب المنطقة من موقع تاج محل، أشهر المعالم في البلاد بقبته ومناراته على ضفاف نهر يامونا في أغرة الذي تبعد عنه 35 كيلومترا، دفع السلطات إلى اتخاذ تدابير لمكافحة التلوث أثرت على النموذج الاقتصادي المعتمد.
 
ويقول هانومان براساد غارغ رئيس جمعية صانعي الزجاج في فيروز آباد "إن القطاع برمته يعاني بسبب تاج محل".
 
في نهاية القرن الماضي، أمرت المحكمة العليا في الهند صانعي الزجاج بالتوقف عن استخدام الفحم واعتماد الغاز الأكثر كلفة، إذ إن الدخان الصادر من مواقدهم يؤدي إلى اصفرار المعلم المصنوع من الرخام الأبيض في عهد سلطنة المغول والمزينة واجهاته بنقوش خطية رفيعة.
 
لكن بعد 20 عاما على اعتماد هذه التدابير، لا يزال التلوث يشوه صورة تاج محل وهو ضريح شيده الإمبراطور شاه جهان تخليدا لذكرى زوجته أدرج على قائمة اليونسكو للتراث.
 
- دقة فائقة -
 
ينحت جعفر أحمد بدقة فائقة عصفورا صغيرا على كتلة زجاج قيد الانصهار.
 
وهو يقول لوكالة فرانس برس في مشغله "أصنع قطعا زجاجية منذ أن كنت في العاشرة من العمر. وهذه هي الحرفة الوحيدة التي أتقنها. وعائلتي برمتها تعمل في هذا المجال.
 
وقد أغلقت مصانع كبيرة للأكسسوارات الزجاجية وخفضت أخرى من أنشطتها في ظل ارتفاع أسعار الغاز الطبيعي خلال السنوات الأخيرة، ما تسبب بإفلاس أجيال من الزجّاجين.
 
ويقر جعفر "من الصعب الصمود ولم يعد في وسعي إبقاء أطفالي الأربعة في مدارس جيدة. ولا أريد أن أفكر بما سيحدث لهم في حال تعرضت للإفلاس".
 
ولا يكسب الزجّاجون سوى 300 روبية في اليوم الواحد (حوالى 5 دولارات) بالرغم من ظروف العمل الشاقة التي يقاسونها وخطر التعامل مع السيليسيوم المذوب. ويواجه القطاع منافسة من صانعي الأساور البلاستيكية أو المعدنية الأقل كلفة والأيسر صنعا.
 
- أيام معدودة -
 
في العام 2015، شددت دراسة من إعداد باحثين أميركيين وهنود على أضرار الدخان الناجم عن إحراق الفحم وروث الحيوانات والنفايات في مدينة أغرة وضواحيها.
 
وقد اتخذت تدابير جذرية لتخفيض التلوث في محيط تاج محل. وحظر ركن السيارات في الجوار كما اضطرت عدة مصانع تعمل على الفحم لإغلاق أبوابها أو نقل فروعها.
 
غير أن الاصفرار لا يزال يضرب الضريح الشهير. وبغية إرجاع البياض له، يضع الخبراء الوحل عليه لإزالة الأوساخ. وقد عولجت عدة واجهات ومنارات بهذه الطريقة. ومن المرتقب تطبيقها على القبة عما قريب.
 
لكن في فيروز آباد، يخال للحرفيين أن أيام صنعتهم باتت معدودة.
 
فقد طالبت محكمة متخصصة بحماية البيئة بدراسة حول المواد الملوثة المتواجدة في الدخان المنبعث من مواقدهم. وبحسب نتائج هذه الدراسة، قد تطلب منهم السلطات نقل أنشطتهم.
 
ولدعم هذه القطاع، تطلق الدولة حملات لتدريب الزجّاجين على الاستفادة من الاقتصاد الحديث من خلال بيع منتجاتهم على الإنترنت او فتح أكشاك في المهرجانات.
 
ويؤكد شهباز علي، وهو رئيس وكالة حكومية تعنى بالتدريب "لا يمكن لأحد أن يسرق منهم موهبتهم. فهم يتمتعون بدراية تقليدية واسعة ونحن لا نقوم سوى بصقل مهاراتهم".
 

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا