shadow
shadow

السبح هدايا حجاج بيت الله الحرام

 
منى واس
تُعد ( السبح ) باختلاف أنواعها وتباين أسعارها , أحد أهم الهدايا التي ينقلها حجاج بيت الله الحرام وضيوف الرحمن والزوار والمعتمرين من المشاعر المقدسة إلى أقاربهم وأحبائهم من الأزواج والأبناء والأقارب حين عودتهم بعد تأدية فريضة الحج إلى ديارهم سالمين غانمين .
ومن السبح ما هو ثمين ومنها ما هو رخيص الثمن حيث أن سبح الأحجار الكريمة كالزمرد واللؤلؤ والمرجان والياقوت والزبرجد والزفير والألماس فضلا عن سبح العقيق والفيروز والذهب والفضة واليسر والكوك والأبانوس المطعم بالذهب والفضة والكهرمان تشهد رواجا لدى الحجاج الميسورين أما السبح الرخيصة الثمن المصنوعة من مواد بلاستيكية وزجاجية وأخشاب عادية أو تلك المصنوعة من مواد حجرية عادية أم من مادة الفيبرغلاس فإنها تشهد رواجا لدى الحجاج المتوسطي الدخل وكذلك ممن يستصيغون شرائها بأسعار معقولة .
وللسبح هواتها الذين يبحثون دائما على المزايا والأوصاف لمعرفة الثمين من الرخيص ويفرقون بين الأصلي والتقليد حيث يكثر حاليا تقليد الأحجار الكريمة المنتشرة في الأسواق وقليل هم من يعرفون الثمن الحقيقي للسبحة وفقا لمواصفاتها .
والأحجار الكريمة مثل اللؤلؤ والمرجان والزمرد والياقوت والفيروز والزبرجد والزفير وشبه الكريمة مثل اللازورد والكهرمان والأماتيست وعروق اليسر والصندل والأبانوس والكوك وخشب العنبر ذو الرائحة الذكية منها ما هو مصنع ومنها ما هو عضوي حيث اهتم العرب والمسلمين بالأحجار الكريمة وتأثرهم بمهد حضارات وادي النيل ووادي الرافدين والإغريق والهند والصين التي هي بدورها إهتمت بها واستعملتها في بناء قصورها كما استخدمتها شعوبها آنذاك للتزيين.
ويعد حجر الياقوت أكثر ندرة من أحجار الماس والزمرد وتكاد الأعداد المنتجة منه قليلة بالنسبة إلى غيرها وقد تم تصنيع المسابح منها على غرار ما تم تصنيع المسابح من أحجارالعقيق البني اللون وذات الألوان الأخرى و الأحجار البلورية وعين النمر والفيروز واللازورد والأمتيست وكذلك من الأحجار العضوية كالمرجان واليسر والكهرب أي / الكهرمان / الطبيعي فهي صناعة رائجة بشكل كبير والعدد المنتج من هذا النوع من الأحجار كبير نسبيا ولعل مرد ذلك يعود إلى جملة من الأسباب ما يُنتج بتطور التكنولوجيا وازدياد الطلب العالمي على هذه الصناعة بتوسع الثروات والإمكانات .
وتتميز الأحجار شبه الكريمة التي تصنع منها السبح بتعددها وتنوعها الكبيرين علما أن عدد كبير من السبح أصبح اليوم ينتج في الصين وهونغ كونغ وأوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية والهند وغيرها بل وأصبح القلة من الناس من يتسائل عن مصدر هذه الأحجار أو مكان صناعتها أو منطقة استيرادها نظرا لتشعب العملية الصناعية والاستخراجية والتجارية فيها وأصبحت مثل بقية السلع التجارية الأخرى وهي الآن تحمل صفة تجارية بحتة .
من الأحجار الكريمة وشبه الكريمة الجمشت وعين الهر والزفير أو المسمى الياقوت الأزرق والياقوت الأحمر والكهرمان والياقوت الأصفر وحجر الدم أو اليشم والأكوامارين وعين الشمس والعقيق الاحمر والأبيض والأمتيست والملكات والمرمر واللازورد وغيرها .
ووفقا لدراسة منشورة فإن التطور التقني وارتفاع الطلب على هذه الأحجار رفع من معدل استخدام هذه الأحجار لتصنيع المسبحة منها ارتفاعا كبيرا وتزايد إنتاجها تزايدا مضطردا وبشكل تجاري كبير وبلغ إنتاجها خلال العقدين الأخيرين من الزمن أضعاف مضاعفة مقارنة بما أنتج في كل القرون والعصور السابقة بل إن أسعار مسابحها أصبحت متهاودة وفي متناول طبقة كبيرة من الناس من ناحية وهذا جانب من الملاحظات حول القياسات العامة والشائعة لهذا النوع من الأحجار التي استخدمت لصناعة المسبحة .
وقياسات مسبحة المواد من الأحجار شبه الكريمة متنوعة منها ما هو شائع حيث يبلغ عدد حبات السبحة 33 حبة زائدا المنارة والفاصلتين ويكون معدل قطر الحبة بشكل عام هو 6 ملم مع وجود استثناءات في الحجم أو القطر بطبيعة الحال ومعظم أشكال الحبات هي الأشكال الكروية التامة الملساء وبعضها ذات شكل بيضاوي أي / اهليجي / حيث يكون طول الحبة الواحدة يقل عن 8 ملم ويكون معدل قطرها بشكل عام يتراوح ما بين 5 إلى 6 ملم ومعظمها تكون منارتها وفواصلها من نفس المادة الخام لحبات المسبحة وقد تكون أحيانا من المعادن الأخرى كالذهب والفضة أو المعادن المطلية وين أما القياس الثاني أي الحديثة هي قياسات للمواصفات التي طرأت حديثا حيث تتألف المسبحة من 45 حبة أو 66 حبة زائدا المنارة والفواصل ويكون معدل قطر الحبة الواحدة أحيانا منطبقا مع النوع الأول الذي أشرنا إليه أعلاه مع انطباق الأشكال البيضوية أيضا وتصغير حجم الحبة الواحدة أحيانا بحيث يقل معدل قطر الحبة الكروية الواحدة عن 5 ملم وذلك لملائمة الوزن النوعي الاجمالي للمسبحة.
ويشكل القياس الثالث نمط المسابح الدينية حيث تتألف من 99 حبة زائدا المنارة والفواصل والملحقات الأخرى ليصبح مجموع القطع بحدود 101 قطعة ومعظم حبات هذه الأنواع تكون من النوع الكروي الأملس ويندر وجود الحبات ذات الشكل البيضاوي في هذه الأنواع من الأحجار نظرا لوزنها النوعي المحتمل وعموما يقل قطر حباتها عن 5 ملم ولا يحظى هذا النوع من المسابح الحجرية الأصل بالطلب الكثير بتأثير ما سبق وإن أشرنا إليه وهو الوزن النوعي للأحجار شبه الكريمة الذي يجعل حمل المسبحة أو تداول حباتها غير مريح وأحيانا غير عملي .
ويتم في أغلب الأحيان إجراء التثقيب المتوازن لحبوب السبحة مع قطر الحبات والصقل التام لحبات المسبحة الواحدة وإلا لتشوه المنظر بميلان الحبات وعدم توازنها وقد يتوفر وجود بعض الصعوبة في مرور الحبات بالخيط أو السلاسل فضلا عن صعوبة مداعبة ومداولة الحبات إذا كان سطح الحبات خشنا ولم يصقل بصورة جيدة أو أن أحجام الحبات غير متماثلة تماما .
وبالنسبة لخواص بعض الأحجار فإن أساس تركيب حجر العقيق هو من ثاني أكسيد السيلكون وتتداخل فيه ضروب مختلفة من معدن المرو / الكوارتز / وشوائب أخرى كثيرة أحيانا حيث تكون شفافة وغير شفافة مما يضفي على الحجر ألوانا مختلفة متباينة ويتواجد هذا الحجر في معظم الأحوال في الأحجار البركانية ذات التجاويف المبطنة بالبلورات والمواد المعدنية الأخرى حيث يكون معدل صلادة أو صلابة الحجر بحدود 7من 10 على مقياس موسى ويتراوح وزنه النوعي بمعدل ما بين 2,62 إلى 2,64 غم / سم مكعب وكان العقيق يقطع عادة بقطع مستديرة أو قطع تستخدم كفصوص في الخواتم بيضاوية الشكل أو مستديرة أما في الوقت الحالي فلقد أصبح في الإمكان تقطيعه وتشكيله وصقله بكافة الأشكال المطلوبة للأغراض المختلفة وحسب إمكانات الأحجار المتاحة .طبق ذلك على الملحقات من الشرابات وغيرها .
وبسبب دخول معادن وبلورات متعددة على هذا الحجر فقد تبلور هذا الحجر بألوان عدة وإن كان أغلبها ما يميل إلى مجموعة تدرجات اللون الأحمر الداكن إلى الرائق الرماني والألوان الشائعة من العقيق الأحمروالأصفر أو البرتقالي ولعقيق غير الكامل التبلور ومنه الأبيض المشرق والأخضر من نوع كارنلين أو ما يسمى بعقيق البلازما والعقيق المطحلب ويكون عديم اللون أو شفافا أبيضا به لون رمادي أحيانا تتداخل فيه شوائب نباتية الشكل أقرب إلى اللون الأخضر أو الأسود أحيانا والعقيق المعين حيث توجد فيه خطوط دائرية بشكل عين وتكون قاعدته بألوان متعددة أحيانا والعقيق الأسود أو الداكن والعقيق السليماني هي لفظة عراقية عامية ولم نجد لها لفظة حديثة مقاربة والمسبحة منه تسمى بـ "المسبحة السليمانية " وهو نوع منقرض من العقيق يتشكل من خطوط سوداء وبيضاء أو بنية اللون أو داكنة أما الأنواع المستخرجة حديثا منه فتتداخل الخطوط الحمراء فيه والعقيق الرمادي اللون وان معظم المسابح المنتجة من خام العقيق هذا اليوم هي من ألوان العقيق الأحمر أو الداكن اللون وأندرها هي المنتجة من خام العقيق الأخضر الرائق اللون والشديد اللمعان وبعضها ما يميل لونه إلى اللون الأزرق الفاتح .
أما بالنسبة لمسابح اللازورد المسمى / اللابيس لازوليه / فقد دخل خامه في صناعة المسبحة منذ فترة قصيرة من الزمن إلا أن استعمالاته ومنذ أيام فجر الحضارات الأولى كانت شائعة في العقود والقلائد والأختام وغير ذلك وتعني كلمة اللازورد في الفارسية هو اللون السماوي أو الأزرق أما العرب فقد أطلقوا على هذا الخام الثمين لفظة / العوهق / نسبة إلى لون طائر أسود اللون لريشه بريق أزرق وفي فترة لاحقة غلبت كلمة اللازورد في الاستخدامات اللفظية الدالة على هذا الحجر وهذا الحجر دهني الملمس ويتواجد في الصخور الكلسية في مواطن تعدينه القديمة في أفغانستان ومنه صدر في السابق إلى العراق ومصر وإيران والعالم الغربي وبقية الأصقاع وحاليا اكتشفت مصادر له في سيبيريا وتشيلي وبعض المناطق الأخرى .
وبالنسبة لحجر الزركون بمصطلح إنجليزي والزرقون بمصطلح عربي فهو ما يدل على اللون القرمزي .. ولحجر الزرقون ألوان عديدة منه الأخضر والبني ويكون أحيانا شفافا يشبه أحجار الماس ويستخدم بكثرة في الحلي التزيينية على أساس أنها ماس حقيقي ويتواجد في تايلاند وكمبوديا وفيتنام ومركباته من سيلكات الزرقونيوم وهو رباعي النظام البلوري وصلابته تتراوح ما بين 4,6 إلى 4,7 على مقياس موسى .. وحرج الجات و الجيد أو اليشم دخل في دائرة تصنيع المسبحة منذ قرن تقريبا وانتشر استعمالها في أوائل هذا القرن بعد ان تسارعت حركة التجارة الدولية مع الصين وشرقي آسيا ومنذ قرون عديدة اهتم الصينيون به اهتماما كبيرا واعتبروه حجر في غاية النفاسة ، ونحتت منه الحلي والقلائد والخواتم والأواني وهو ركن من أركان الفن الصيني القديم والحديث في عملية صناعة الحلي والنفائس وبعض العرب كان يطلق عليه حجر اليشم وأحيانا يطلق عليه حجر / الغلبة / باعتباره حجر حليف للنصر ولقد قيل أن تقارب لون الفيروز المخضر من لونه والذي كان يسمى أحيانا بنفس اللقب اختلط على بعض الناس مما أدى إلى تجاوزات في التسمية والمصادر الحديثة تشير إلى أن الحجر يتكون من معدنين متقاربين في المظهر وهما النفرايت والجيديت والأخير منظم تكوين هذا الحجر وتركيبه الكيماوي يتألف عادة من سليكات الصوديوم والألمونيم أو المغنيسيوم والحديد مع سليكات الصوديوم وتميل ألوانه بشكل عام إلى الخضرة بتدرجاتها الغامقة والمصفرة أو المحمرة أو الداكنة وقد يكون شفافا أو نصف شفاف أو معتم وأمكنة استخراجه عديدة منها الصين والتبت وشمال بورما وتركستان وشمال أفغانستان ، وقد يمتد إلى منطقة ألاسكا كما يتواجد في المكسيك وبعض مناطق أمريكا الجنوبية ونيوزيلندة وأحيانا يتواجد بقطع كبيرة في الطبيعة .
ومسابح البلوريات الصخرية هي من المرو وتشمل هذه المجموعة من حيث استخدام أحجار بعضها في صنع المسابح مثل الجمشيت وأمشست والمرو الوردي والمرو السماوي اللون والمرو المدخن والمرو الأصفر ودرّ النجف وعين النمر أو عين الهر والجاسبر الأحمر وفيه الجاسبر العادي وحجر اليشب وقد صنعت المسابح من جميع هذه البلوريات بحيث أن بعض حباتها هي بحدود 5 ملم وعدد الحبات يكون 33 حبة أو 45 وحتى 66 حبة أحيانا مع صناعة الفواصل .
أما الفيروز فإنه يدخل في صناعة المسابح والفيروز حجر نحاسي يتكون من ترسب فوسفات النحاس الألمونيوم القاعدية وقد تدخل في تركيبه عناصر أخرى تسبب أحيانا اختلاف في ألوانه ، حيث أن اللون الأساسي هو الأزرق السماوي والذي يرجع إلى وجود مكونات ومركبات النحاس .
لذا فإنه إذا مال لون الحجر إلى الإخضرار فذلك معناه وجود عنصري النحاس والحديد معا في التركيب .
وتشير الدراسة الى إن أجود ألوان الفيروز المرغوبة ما كان أزرقاً صافيا مشرقا كثير المائية مستوياً وقد تجعل هذه الصفة فيه جوهرا غالي الثمن ونادرا ومن الفيروز ، ما كانت العروق السوداء المتشعبة تسري على سطح ألوانه الزرقاء والبعض من الأحجار تزداد زرقتها أو تميل للإخضرار وهنا قد يفقد الحجر بعضا من قيمته ، وبسبب تركيب الفيروز الأساسي النحاسي فإن بعض أحجاره تميل إلى التأكسد وقد يطرأ تغير على الألوان وغالبا ما يحذر من تعرضه للدهون .
و مسابح الفيروز ثلاثة أنواع حسب مصدر الحجر أولها المسبحة الفيروزية النيسابورية حيث أنتجت وصنعت بأعداد قليلة جدا وتعتبر من النوادر ومن أغلى مسابح الفيروز والواقع فهي يمكن أن تصنف على أنها من الجواهر الكريمة ، ويعود السبب إلى كلفة الفيروز النيسابوري المرتفعة إلى صعوبة الحصول على خاماته بأحجام مناسبة تصلح لصناعة المسبحة ولعل أندرها ما كانت حباتها ذات شكل كروي .
وثاني الأنواع الفيروزية هي مسابح فيروز سيناء في مصر ، حيث أفرزت فترة السبعينات والثمانينات إنتاج واسع ووافر مقارنة بالنوع الأول السابق على الرغم من السعر المرتفع التي تباع به ، حبات فيروز سيناء الأكبر حجما في العادة بالمقارنة بالفيروز النيسابوري ، كما يزيد قطر حباتها أحيانا عن (5) ملم مع تمكن الحرفيين المصريين من صناعة المنارات والفواصل من نفس نوع المادة وإن كان بعضها صنعت له المنارات والفواصل من الذهب أو الفضة وبعض الحبات من هذا النوع ويشوب سطحها شوائب سوداء اللون أو بقع بيضاء إلا أنه لا يلغي جماليتها أو يلغي الطلب عليها .
كما لوحظ عدم التساوي المطلق في ما بين أحجام الحبيبات الكروية أو البيضاوية وأندرها ما كان ذات حبات متساوية في اللون والحجم واللون تماما .ومن المواد الكيماوية الأخرى .وفي العقد الأخير صنعت المسابح من الفيروز الأمريكي بالطرق الصناعية الفنية المتقدمة وأمكن انتاج مسابح ذات أقطار حبات تكون بحدود (8) ملم (وبطبيعة الحال توجد أحجام أصغر إلا أن فواصلها ومناراتها صنعت من الفضة ولون حباتها أزرق جميل فاتح اللون معرق أو منقط باللون الأسود أو تشعباته وبسبب تشابهها مع الفيروز المقلد كثيرا فإن إنتاج المسابح من الفيروز الأمريكي انتهى في هذه الأيام تقريبا .. وثالثا الفيروز الأفريقي وهو ذات جودة فيروز سيناء .

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا