shadow
shadow

اولمبياد 2018: مستقبل مجهول للمنشآت المضيفة

سيحتشد الآلاف من المشجعين في منشأة غانغ نيونغ لمتابعة المنافسات الاولمبية في سباقات التزلج على الجليد الشهر المقبل. الا ان مستقبل هذه المنشأة بعد الألعاب ينحصر حتى الآن بخيار واحد: تخزين الأسماك المجلدة.
 
وتستضيف بيونغ تشانغ الكورية الجنوبية دورة الالعاب الاولمبية الشتوية من 9 الى 25 شباط/فبراير.
 
ولم يحدد الاستخدام النهائي مستقبلا لهذه المنشأة التي شيدت في الساحل الشرقي لكوريا الجنوبية بكلفة 120 مليون دولار، وهي إحدى المنشآت التي يهدد إرثها - أو انعدام هذا الارث - صورة الألعاب.
 
وكانت الخطط لأن تؤول صالة مجاورة للهوكي على الجليد تتسع لـ 10 آلاف متفرج، الى فريق محلي، انتهت بفضيحة رشوة شكلت أحد أسباب الاطاحة بالرئيسة الكورية الجنوبية السابقة بارك غيون-هي.
 
حتى ان اللجنة الاولمبية الدولية أعربت عن قلقها، اذ قالت رئيسة لجنة التنسيق التابعة لها غيونيلا ليندبرغ ان إرث الالعاب يجب ان يعد "أولوية".
 
تجدر الاشارة الى ان مقاطعة غانغ وون، التى تضم بيونغ تشانغ حيث ستقام مسابقات التزلج، فضلا عن غانغ نيونغ، هي من أفقر المناطق في كوريا الجنوبية واكثرها اكتظاظا بالسكان.
 
وفشلت بيونغ تشانغ في محاولتين سابقتين لاستضافة الالعاب الاولمبية الشتوية قبل ان يتم في نهاية المطاف اختيارها للنسخة التي تحتضنها الشهر المقبل، لكن هذه الالعاب تهدد بترك أعباء بملايين الدولارات.
 
وبنت غانغ نيونغ واللجنة المنظمة للالعاب ست منشآت جديدة لالعاب بيونغ تشانغ، وجددت ستة مرافق أخرى موجودة، بكلفة اجمالية وصلت الى 800 مليون دولار. وبشكل مواز، أنفقت الدولة أكثر من 10 مليارات دولار على البنية التحتية مثل سكك الحديد والطرق.
 
ويقول أستاذ العلوم الرياضية في جامعة كوريا يو تاي-هو "أنفقوا بطريقة كبيرة وأنهوا العمل (...) الا انهم يفتقدون للخطط الملموسة حول ما ستكون عليه هذه المرافق بعد انتهاء الالعاب".
 
- تخزين الاسماك -
 
ووضعت اقتراحات عدة لاستعمال منشأة التزلج السريع على الجليد، منها ان تصبح مركزا للمؤتمرات او متنزها مقفلا او ملعبا لكرة القدم، أو ان تصبح مركزا للتدريب على التزلج السريع، الا ان الفكرة الأخيرة وضعت جانبا بعد المسافة عن المنشأة الموجودة في سيول.
 
ومع عدم وجود هدف لاستعمال المنشآة مستقبلا بدأت المشكلة تلوح في الأفق. واقترحت شركة التخزين المحلية استعمالها لتخزين حاويات الأسماك المجلدة بعد اصطيادها في بحر اليابان.
 
وقال بارك تشول-سين المسؤول عن الارث في مقاطعة غانغ وون لوكالة فرانس برس "انها حملة اعلامية ولم نأخذ الاقتراح بجدية".
 
كما بني مضمار منافسات الانحدار في جيونغسيون خصيصا لهذا الحدث في غابة غير مطورة، وذلك لعدم وجود منتجعات تتمتع بعلو كاف لاختبار أسرع المتزلجين في العالم.
 
وسيتم جرف هذه المنشأة واعادتها الى حالتها الطبيعية، الا ان موافقة الحكومة على دفع 40 مليون دولار لاعادة تأهيلها لا تزال غير واضحة.
 
لكن أمرا واحدا يبدو اكيدا بالنسبة الى المنظمين وهو مصير الاستاد الأولمبي الذي تم بناؤه حديثا بسعة 35 الف مقعد في بيونغ تشانغ.
 
فالاستاد البالغة كلفته 100 مليون دولار هو موقت إلى حد كبير وسيستخدم أربع مرات فقط - في حفلي افتتاح وختام الدورة الأولمبية ومن بعدها الألعاب البارالمبية - قبل تحويل المدرج الرئيسي الى متحف للالعاب، وتفكيك البقية لتصبح حديقة عامة.
 
- رياضات ليست شعبية جدا -
 
المشاكل المالية في مرحلة ما بعد الالعاب الاولمبية شائعة، من مونتريال الكندية في 1976، والتي احتاجت الى 30 عاما لتسديد ديون تنظيم حدث لمدة أسبوعين، الى ريو دي جانيرو البرازيلية 2016.
 
ولكن كلفة تنظيم دورة الالعاب الاولمبية الشتوية الأخيرة في سوتشي الروسية كانت باهظة وقدرت بنحو 50 مليار دولار.
 
ودفعت هذه الكلفة العالية العديد من المدن المحتمل ترشحها لاستضافة دورة الالعاب الاولمبية في المستقبل الى العزوف عن ذلك: بقيت مدينتان مرشحتان فقط، بكين وألماتي في كازاخستان، عندما حان الوقت لاختيار المدينة التي تستضيف دورة الالعاب الاولمبية الشتوية في 2022.
 
وعلى مقربة من بيونغ تشانغ، انفقت انشيون الكورية الجنوبية 1,6 مليار دولار لبناء 17 منشأة لاستضافة دورة الالعاب الاسيوية عام 2014. وبعد انتهاء الالعاب بلغت ديونها مليار دولار.
 
ويقول الباحث في معهد العلوم الرياضية في كوريا يو جي-غون ان غانغ وون تواجه مشاكل للوصول الى استخدام مستقبلي لمنشآتها "بسبب بعدها عن المناطق المأهولة بالسكان والقاعدة الصغيرة لمحبي الرياضات الشتوية في البلاد".
 
وتواجه المقاطعة تراكم خسائر سنوية للحفاظ على استمرار عمل منشأة التزلج على الجليد، وحلبة الهوكي وصالة التزحلق على الجليد، علما ان الأخيرة ستصبح منشأة ترفيهية عامة بكلفة 10 ملايين دولار كحد أدنى.
 
ويقول بارك تشول-سين "بغض النظر عن من يدير هذه المرافق، فانه سيكون من الصعب جعلها مربحة"، وحث حكومة بلاده على تغطية التكاليف، مؤكدا "الرياضات الشتوية ليست شعبية جدا في هذا البلد".
 

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا