shadow
shadow

بدء أول عملية إجلاء لمقاتلين معارضين ومدنيين من الغوطة الشرقية


ا ف ب / لؤي بشارة حافلات تستعد لاجلاء مقاتلين ومدنيين من مدينة حرستا في الغوطة الشرقية قرب دمشق في 22 آذار/مارس 2018

بدأ إجلاء مقاتلين معارضين ومدنيين من مدينة حرستا في الغوطة الشرقية قرب دمشق بموجب اتفاق يأتي بعد سنوات من الحصار وبعد هجوم عنيف بدأه الجيش السوري قبل أكثر من شهر بهدف استعادة آخر معقل لمقاتلي المعارضة قرب دمشق.

وبالتزامن مع عملية الإجلاء، تواصل القصف الجوي والمدفعي مسفراً عن مقتل 20 مدنياً في مناطق أخرى في الغوطة الشرقية التي تمكن الجيش السوري من السيطرة على أكثر من 80 في المئة من مساحتها. بينما قتل اربعة مدنيين في دمشق في قصف من مقاتلي المعارضة.

ويأتي الإجلاء بموجب اتفاق أعلنت عنه حركة أحرار الشام الأربعاء بعد مفاوضات مع روسيا.

وأفاد التلفزيون السوري الرسمي عن خروج أكثر من 1130 شخصاً بينهم 237 مسلحاً من حرستا الواقعة على بعد حوالى خمسة كيلومترات شرق العاصمة، حتى الآن.

وقال مصدر عسكري "من المتوقع أن يخرج اليوم نحو ألفي شخص بينهم 700 مسلح في دفعة أولى على متن 40 حافلة"، على أن تخرج "آخر دفعة غداً".

وأوضحت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) ان العدد الاجمالي للاشخاص الذين سيخرجون بموجب الاتفاق يصل الى "1500 مسلح وستة آلاف من عائلاتهم" على دفعات.

وتتجمع الحافلات التي تقل المدنيين والمقاتلين، وفق مصدر عسكري، في "منطقة تماس بين الطرفين قبل أن تنطلق إلى مناطق سيطرة الجيش ومنها إلى ادلب" في شمال غرب سوريا.

وستستغرق الطريق الى إدلب ساعات طويلة.

وتجمع عند أطراف حرستا، بحسب مراسل لوكالة فرانس برس في المكان، صحافيون وعدد من الجنود الروس والسوريين الى جانب دبابات وسيارات اسعاف. وكانت عشرات الحافلات البيضاء توقفت منذ الصباح الباكر على جانب الطريق المؤدي من دمشق إلى حرستا قبل أن يدخل عدد منها إلى المدينة لنقل المغادرين.

وكان من المفترض أن تبدأ عملية الإجلاء عند الساعة السابعة صباحاً (05,00 ت غ)، لكنها تأخرت ساعات.

وحصلت قبل الظهر عملية تبادل معتقلين بين القوات الحكومية والفصائل المعارضة.

وقال مصدر عسكري في المكان لفرانس برس "سلمناهم ستة معتقلين وأفرجوا هم عن 13 عسكريا ومدنيا". وشاهد مراسل فرانس برس سيارات إسعاف تابعة للهلال الاحمر السوري تخرج الرجال الـ13 الذين تراوحت فترات اعتقالهم بين ثلاثة اشهر وثلاث سنوات، وفق قولهم.

ولطالما شكلت الغوطة الشرقية هدفاً لقوات النظام كونها إحدى بوابات دمشق. وقد فرضت عليها حصاراً محكماً منذ العام 2013 رافقه طوال سنوات قصف منتظم شاركت فيه روسيا. وأسفر الحصار عن أزمة أنسانية تجلت بنقص فادح في المواد الغذائية والطبية، ووفيات ناتجة عن سوء التغذية.

- "جرب ومرض في الأقبية" -

وردا على سؤال حول الاسباب التي دفعت الى إبرام الاتفاق، قال رئيس المجلس المحلي لحرستا حسام البيروتي لفرانس برس "حرستا حوصرت من دون مقومات طبية وإغاثية، تدمرت بالكامل وأحوال الناس باتت في الويل".

وأضاف "خلال الأسبوع الأخير، لم تجد خمسون في المئة من العائلات ما تأكله، وانتشر الجرب والمرض في الأقبية، وبالإضافة إلى ذلك كانت الصواريخ تطال حتى الأقبية، حوالى خمس مجازر حصلت في الأقبية".

ومع تقدمها في الغوطة، تمكنت قوات النظام من تقطيع أوصالها إلى ثلاثة جيوب منفصلة هي دوما شمالاً تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام، وبلدات جنوبية يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن بالاضافة الى حرستا التي تسيطر حركة أحرار الشام على الجزء الأكبر منها.

وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها الأحياء الشرقية في مدينة حلب في نهاية العام 2016.

وعادة تشكل محافظة ادلب في شمال غرب سوريا وجهة هؤلاء، وهي واقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) مع تواجد لفصائل أخرى أبرزها حركة أحرار الشام.

- استمرار القصف والنزوح -

وتعرضت بلدات عدة في القطاع الجنوبي ومدينة دوما لقصف جوي ومدفعي الخميس.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل 20 مدنياً الخميس في الغوطة الشرقية، قتل 16 منهم في غارات روسية وسورية على بلدة زملكا جنوباً.

واشار الى أن "الغارات مستمرة بكثافة".

وارتفعت بذلك حصيلة الحملة العسكرية منذ أكثر من شهر إلى أكثر من 1560 مدنياً بينهم 316 طفلاً، وفق المرصد.

وترد الفصائل المعارضة على التصعيد في الغوطة باستهداف دمشق ومحيطها بالقذائف، ما تسبب الخميس بمقتل أربعة أشخاص في دمشق، وفق ما افاد التلفزيون الرسمي.

وفتحت قوات النظام قبل فترة ثلاثة معابر لخروج المدنيين الراغبين من الغوطة الشرقية، هي حرستا ومخيم الوافدين قرب دوما وحمورية جنوباً.

ودفع القصف والمعارك أكثر من 80 ألف مدني للنزوح منذ 15 آذار/مارس باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام.

وعبر معبر الوافدين، غادر أكثر من أربعة آلاف مدني الخميس مدينة دوما، وفق المرصد.

وأعرب كثيرون في وقت سابق عن خشيتهم من تعرضهم للاعتقال أو الاحتجاز للتجنيد الإلزامي بالنسبة الى الشبان، لكنهم لم يجدوا خيارات أخرى أمامهم مع كثافة القصف والمعارك.

وتوجه نازحو الغوطة الشرقية الى مراكز إيواء أنشأتها الحكومة في ريف دمشق، وصفت الأمم المتحدة الوضع فيها بـ"المأساوي"، وطالبت بإعادتهم إلى منازلهم او عدم إخراجهم منها.

وتسبب النزاع السوري المستمر منذ سبع سنوات بمقتل أكثر من 350 الف شخص ونزوح الملايين داخل سوريا وخارجها.

وتمكن النظام الذي خسر في سنوات الحرب الاولى سيطرته على مساحات شاسعة من الاراضي السورية من استعادة السيطرة على أكثر من نصف البلاد بعد تدخل روسيا العسكري منذ 2015.
 

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا