shadow
shadow

في أكاديمية ليفربول المصرية ناشئون يحلمون بالسير على خطى محمد صلاح

على ملعب عشبي أخضر مشذب ونظيف في أكاديمية ليفربول لكرة القدم في ضاحية مدينتي الراقية بغرب القاهرة، يزاول ناشئون مصريون اللعبة مع حلم السير على خطى محمد صلاح، إبن بلدهم ونجم النادي الانكليزي.
 
بقمصان النادي الأحمر، يتمرن ناشئون بين الخامسة والـ 18 من العمر، على ملعب المدرسة البريطانية الدولية، والتي تتخذها أكاديمية النادي الانكليزي العريق مقرا لها، بين طرق منشأة حديثا ومبان سكنية فخمة.
 
وبينما يقوم الناشئون بتمارين الجري الاحمائية تحت توجيهات مدربهم، يصيح يحيى حماد بزملائه في الفريق ملوحا بذراعيه "هنا! هنا!".
 
بفخر شديد ولمعة في عينيه، وتسريحة شعر تشبه تسريحة النجم الدولي، يقول حماد بلا تردد ان لاعبه المفضل هو "محمد صلاح".
 
يضيف "أنا أحب كرة القدم لأنها عقلي وحياتي وكل شيء".
 
وكان الصبي الصغير برفقة والده مصطفى حماد الذي يعمل مديرا في شركة أدوية دنماركية ويعشق هذه الرياضة.
 
- مهارات الكرة والحياة -
 
يحلم حماد بأن يكون محمد صلاح المقبل، متمثلا بإبن قرية نجريج المتواضعة في دلتا النيل شمال القاهرة، والذي يبرز في سن الخامسة والعشرين كأحد أفضل اللاعبين في الملاعب الأوروبية هذا الموسم.
 
يضيف الصبي الصغير ضاحكا "وحتى أفضل منه (صلاح)".
 
الا ان ثمة فوارق اجتماعية بين صلاح الذي نشأ في كنف عائلة من الطبقة المتوسطة في قرية تعيش على زراعة القطن والياسمين، وبين الناشئين الذين تنفق عائلاتهم مئات الدولارات سنويا، ليحصلوا على تدريب في أكاديمية تعد شبه "حصرية" لأبناء العائلات الميسورة.
 
ينفق والدا حماد نحو ثمانية الآف جنيه (حوالى 453 دولار أميركي) كبدل سنوي لتسجيل ابنهما في الأكاديمية. ويرتفع اجمالي إنفاق الوالدين، اذا ما أضيفت له التجهيزات والبطولات ودورات التغذية، إلى نحو 22 ألف جنيه سنويا، أي أقل بقليل من نصف معدل الدخل السنوي في مصر.
 
ويشير مصطفى حماد الى ان مصر كانت تفتقد في السابق لأكاديميات كرة قدم دولية توفر تدريبات مهارية ثابتة.
 
ويوضح "مع وجود هذه الأكاديميات ومع وجود القيم ومع وجود الاستمرارية، أعتقد أن الفترة القادمة ستفرز لاعبين ممتازين في مصر".
 
ويقول المدرب المسؤول ديفيد ريدلر، وهو لاعب سابق في انكلترا، ان الأكاديمية "لا تشكل ضغطا على (الصغار) ليصبحوا مثل محمد صلاح".
 
ويتابع ريدلر الذي جاء لقيادة فرع الأكاديمية بالقاهرة قبل ستة أعوام "يهدف برنامجنا إلى جلب ليفربول إلى بلد (مختلف)".
 
وتعتمد هذه الأكاديميات بشكل مباشر، حسب ريدلر، على النادي الانكليزي، وتهدف إلى تطوير "مهارات كرة القدم ومهارات الحياة".
 
كمعظم أقرانه، يتحدث يحيى أحيانا باللكنة المصرية، وأحيانا بالانكليزية.
 
في الفترة الصباحية وقبل تدريبات الظهيرة والمساء، يحضر الأولاد صفوفهم في المدارس الخاصة حيث تكون اللغة الإنكليزية هي الرئيسية، حتى أن بعض الآباء والأمهات يتباهون بمدى تمكن أطفالهم من هذه اللغة.
 
وعلى رغم ان حماد يحب ليفربول الآن، إلا أنه يشجع فريق ريال مدريد أيضا مثله مثل الكثير من المصريين المنقسمين بين النادي الملكي الاسباني وغريمه التاريخي برشلونة.
 
وزادت شعبية "الحمر" (ليفربول) بشكل كبير في الأشهر الماضية، مع بروز صلاح في موسمه الأول مع النادي الذي انضم إليه صيف 2017 قادما من روما الايطالي. وبات صلاح هداف الدوري الانكليزي حاليا مع 29 هدفا. كما انه حاز على قلوب المصريين بتسجيله هدفين في مرمى منتخب الكونغو الديموقراطية، وتأهيله منتخب "الفراعنة" الى نهائيات كأس العالم 2018 في روسيا، وذلك للمرة الأولى منذ 28 عاما.
 
- تشجيع الطموح -
 
وتعد الأهداف التي يحرزها صلاح إلى جانب سرعته في الميدان وخفة حركته، من الأمور التي تلهم حماد وغيره من الناشئين، ولكنها ليست الوحيدة.
 
ويحظى صلاح باحترام شديد بين المصريين بسبب أعماله الخيرية لمساعدة المجتمع. وفي هذا الصدد يقول حماد ان صلاح "رجل محترم مؤدب".
 
وعلى غرار البرتغالي كريستيانو رونالدو والارجنتيني ليونيل ميسي ونجوم آخرين، نشأ صلاح في بيئة متواضعة مقارنة بالرفاهية التي يحظى بها ناشئون قادرون على دفع تكاليف أكاديميات مرموقة كليفربول.
 
ويقول المدير الفني للأكاديمية محمد خالد المكنى "بيبو"، ان موهبة نجوم كهؤلاء هي التي أدت الى التوسع في نشاط الأكاديميات في مصر.
 
ويوضح ان "الفترة التي تحتاجها الأكاديمية لتخريج لاعب مثل ميسي أو كريستيانو أو صلاح ستأخذ وقتا".
 
أما أكاديمية ليفربول، فهي تسعى الى تشجيع "الطموح" لدى الأطفال لأن يصبحوا محمد صلاح المقبل.
 
ولأكاديمية ليفربول فروع أخرى في القاهرة تقع في الناحية الشرقية نفسها من العاصمة، في أحياء راقية على غرار مدينتي، مثل الرحاب والقاهرة الجديدة، وغيرها من المجتمعات الجديدة الغنية في ضواحي العاصمة المصرية.
 
الفارق بين الأكاديمية ونجريج، قرية صلاح، يبدو أبعد من الكيلومترات العديدة التي تفصل بين القرية الصغيرة والقاهرة. الا ان الجامع بينهما هي أحلام أطفال يركضون خلف الكرة وحلم النجومية في اللعبة الشعبية.
 

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا