shadow
shadow

تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون يدخل عامه الثاني

 
الدمام واس
يدخل تطبيق ضريبة القيمة المضافة عامه الثاني في دول مجلس التعاون الخليجي مع انضمام البحرين إلى كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في تطبيق هذه الضريبة مع توقع انضمام بقية دول التعاون خلال العام الجديد أو العام المقبل 2020.
وبناء على توقعات صندوق النقد الدولي، من المتوقع أن تتمكن دول مجلس التعاون الخليجي عند تطبيق ضريبة القيمة المضافة من زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.5٪، مما سيساعدها على تنويع اقتصاداتها وتنفيذ متطلبات تمويل مشاريع البنية التحتية والخدمات العامة.
وكان لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي كممثل للقطاع الخاص دور في التوعية تجاه ضريبة القيمة المضافة بأنها ليست نفقة من نفقات العمل ولكن هي التكلفة التي تصل في نهاية المطاف إلى المستهلك النهائي عندما يشتري المنتج، وتعمل الشركات بمثابة "وكلاء تحصيل"، تجمع الضرائب نيابة عن الحكومة، وبهذه الطريقة، فإنها تساعد على جعل الاقتصاد أكثر ازدهاراً وكفاءةً، لكن على الشركات، لكي تكون جاهزة لتطبيق ضريبة القيمة المضافة وإيصالها للحكومات، أن تعيد هيكلة أنظمتها الضريبية وعملياتها ذات الصلة.
كما أكد الاتحاد أهمية اعتماد نظام فعال لضريبة القيمة المضافة قائم على المسؤولية المشتركة بين الحكومات والشركات والمستهلكين لدى الدول المطبقة، وذلك انطلاقاً من الأهداف الواردة في النظام الأساسي لمجلس التعاون لدول الخليج العربية الرامية إلى أهمية تنمية علاقات التعاون القائمة بينها.
وتأتي ضريبة القيمة المضافة متماشية مع أهداف الاتفاقية الاقتصادية بين دول مجلس التعاون التي تسعى إلى تحقيق مراحل متقدمة من التكامل الاقتصادي ووضع تشريعات وأسس قانونية متماثلة في المجالات الاقتصادية والمالية وبنفس الوقت تساهم في تعزيز اقتصاد دول المجلس ومواصلة للخطوات التي تم اتخاذها لإقامة الوحدة الاقتصادية بينها، لذلك، قامت دول التعاون مجتمعة بإقرار اتفاقية موحدة لضريبة القيمة المضافة والتزمت بفرض أدنى معدل ضريبة في العالم وهو 5% ، على أن تقوم كل دولة بصياغة التشريعات الخاصة بها.
والتزمت المملكة العربية السعودية بتطبيق أدنى معدلات ضريبة القيمة المضافة في العالم بنسبة 5% بدءاً من ‏‏1 يناير 2018. وتتولى الهيئة العامة للزكاة والدخل مسؤولية إدارة وتطبيق ضريبة القيمة المضافة في المملكة ‏العربية السعودية، وذلك بالتعاون مع كافة الجهات المعنية بما في ذلك مصلحة الجمارك، وتُفرض ضريبة ‏القيمة المضافة في كل مرحلة من مراحل سلسلة التوريد، ابتداءً من الإنتاج ومروراً بالتوزيع وحتى مرحلة ‏البيع النهائي للسلعة أو الخدمة.‏
والهدف من ضريبة القيمة المضافة هو زيادة ايرادات الدولة وعدم الاعتماد الكلي على النفط، حيث يتوقع أن تحقق إيرادات بمقدار 8 مليارات ريال سنويا. وتشير التوقعات إلى أن ايرادات المملكة سترتفع خلال عام ٢٠١٨ بنسبة من ١.٥٪؜ إلى ٢.٥٪؜ من الناتج المحلي الاجمالي لتبلغ ما يقارب ٢٢ مليار ريال و٣٥ مليار ريال سنوياً، وذلك كله سيؤثر تأثير كبير في اقتصاد المملكة.
ويسهم تطبيق ضريبة القيمة المضافة في انعاش اقتصاد المملكة لأن الايرادات ستزداد وتتنوع مصادرها، وأيضاً هنالك ضوابط وعواقب لكل مطبق للضريبة ولكل مخالف، وهذا يمنح الأشخاص الراحة، كما تشجع الضريبة المستهلك النهائي على ثقافة الادخار والتقليل من الهدر المالي.
ويرتبط تطبيق ضريبة القيمة المضافة بخطة التحول الوطني السعودية وهي إحدى البرامج التنفيذية التي تشملها رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى زيادة الإيرادات الحكومية غير النفطية إلى أكثر من ثلاثة أمثالها وخفض عبء الأجور بالقطاع العام على مدى الأعوام الخمسة المقبلة في إطار إصلاحات تستهدف الحد من اعتماد الاقتصاد على النفط، ورؤية السعودية 2030 خطة طموح تهدف لتحويل المملكة إلى قوة استثمارية عالمية وتنهي اعتمادها على النفط كمحرك رئيسي للاقتصاد وينظر إليها وإلى أبرز برامجها - خطة التحول الوطني - على أنها أكبر تغيير تقوده الحكومة في تاريخ المملكة، ومن المتوقع بموجب خطة التحول أن تأتي الإيرادات غير النفطية من فرض ضريبة للقيمة المضافة وضريبة على المشروبات المحلاة والتبغ والرسوم الإضافية.
وبدأ تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دولة الإمارات في 1 يناير 2018، وتشكل ضريبة القيمة المضافة مصدر دخل جديد للدولة، يساهم في ضمان استمرارية توفير الخدمات الحكومية عالية الجودة في المستقبل، وسوف يساعد مصدر الدخل هذا على المضيّ نحو تحقيق رؤية دولة الإمارات المتمثلة في خفض الاعتماد على النفط، وغيره من المنتجات الهيدروكربونية كمصادر أساسية للإيرادات.
 
وأكدت وزارة المالية الإماراتية أن التنسيق بين دول مجلس التعاون من أجل تطبيق ضريبة القيمة المضافة يأتي انطلاقاً من أن الإمارات تشكّل جزءاً من مجموعة دول ترتبط في ما بينها ارتباطاً وثيقاً من خلال الاتفاقية الاقتصادية والاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون، وعمدت دول مجلس التعاون على العمل بشكل مشترك لتصميم السياسات العامة الجديدة وتطبيقها، ولذلك نعتبر أن مثل هذا المنهج التعاوني هو الأفضل بالنسبة إلى المنطقة.
وأشارت إلى الهدف من تطبيق نظام ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية يتمثل في المساهمة في تحسين الأوضاع الاقتصادية في الدولة، وسيتم الحرص على تضمين النظام قواعد محددة تفرض على الأعمال التصريح بوضوح عن مقدار الضريبة على القيمة المضافة التي يسددها المستهلك عن كل معاملة، وستتوافر المعلومات المطلوبة للمستهلك لمساعدته في اتخاذ القرار الصائب لدى شراء السلع والخدمات.
ولتخفيف وقع فرض الضرائب على السوق والمستهلك، أكدت الوزارة أن بعض القطاعات سيكون خارج نطاق الضرائب المفروضة، وأنها ستخضع لنسبة 0%، وتشمل فئات عدة ومنها الصادرات من السلع والخدمات إلى خارج دول مجلس التعاون والنقل الدولي والتوريدات ذات الصلة وتوريدات بعض وسائل النقل البحرية والجوية والبرية مثل الطائرات والسفن، فضلاً عن استثمارات معينة في المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة بدرجة نقاء 99 في المئة، إضافة إلى العقارات السكنية الحديثة الإنشاء والتي يتم توريدها للمرة الأولى خلال 3 سنوات من إنشائها، وخدمات أساسية في قطاع التعليم والسلع والخدمات المرتبطة بها وخدمات أساسية في قطاع الصحة والسلع والخدمات المرتبطة بها، كما سيتم إعفاء عدد من الفئات من التوريدات من الضريبة على القيمة المضافة وتشمل توريد بعض الخدمات المالية والعقارات السكنية والأراضي الخالية والنقل المحلي للركاب.
وسوف يكون لتطبيق الضريبة أثر إيجابي على النمو الاقتصادي للإمارات، ما يحقق الفائدة لكل المقيمين فيها، إذ تشير التحليلات التي تم إجراؤها إلى أن فرض الضريبة من شأنه أن يساعد الدولة على تعزيز اقتصادها من خلال تنويع مصادر إيراداتها بمعزل عن الإيرادات النفطية، وسيمكن من تمويل الكثير من الخدمات العامة.
ووافقت مملكة البحرين على تطبيق ضريبة القيمة المضافة ابتداء من مطلع عام 2019 وذلك ضمن حزمة من الإجراءات المالية والاقتصادية المرتبطة ببرنامج التوازن المالي المدعوم من كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ودولة الكويت.
ويأتي فرض ضريبة القيمة المضافة تماشيًا مع التزام مملكة البحرين بالاتفاقية الموحدة لضريبة القيمة المضافة لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والتي تم توقيعها من قبل جميع دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2016، وسوف يتم تطبيقها من خلال الجهاز الوطني للضرائب الخليجية في مملكة البحرين.
ومثّل تطبيق ضريبة القيمة المضافة في البحرين، خطوة كبيرة على طريق تحول اقتصاديات دول الخليج العربي من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد حقيقي قائم على الانتاجية وزيادة فعالية العنصر البشري، يضاف إلى الاجراءات الأخرى التي اتخذتها دول الخليج مثل رفع الدعم عن الطاقة وخصخصة بعض الخدمات الحكومية، كما سوف تحقق الضريبة فائدة أكبر للدول الخليجية ذات الدخل الأقل من النفط مثل البحرين، خاصة وأن البحرين تعمل على تنويع مصادر الدخل من خلال برنامج التوازن المالي.
ويركز برنامج التوازن المالي على ست مبادرات رئيسية تستهدف تقليص المصروفات التشغيلية للحكومة، وتعزيز كفاءة الإنفاق الحكومي، وطرح برنامج التقاعد الاختياري لمن يرغب فيه من موظفي الحكومة، وزيادة كفاءة هيئة الكهرباء والماء لتحقيق التوازن بين إيراداتها ومصروفاتها، وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين، إلى جانب تسهيل الإجراءات الحكومية وزيادة الإيرادات غير النفطية.
وتستهدف هذه الإجراءات مع نهاية برنامج التوازن المالي ضمان استمرار التنمية التي يتلمس مكاسبها المـواطـن بشكل مباشر وضمان مستقبل الأجـيـال القادمة من خلال تعزيز وتطوير واستدامة الخدمات الحكومية في التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية واستمرار دعم خدمات الكهرباء والماء للمواطن وخلق الفرص النوعية للمواطنين للعمل وممارسة الأعمال وتعزيز الفرص الاستثمارية وتعزيز كفاءة وعدالة الدعم الحكومي المباشر لمستحقيه من المواطنين ورفع التصنيف الائتماني لمملكة البحرين مما يسهم في تخفيض تكلفة التمويل واستمرار تمويل مشاريع التنمية والبنى التحتية وترسيخ قواعد الاستخدام الأمثل للموارد وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
ووافقت كل من دولة الكويت وسلطنة عمان ودولة القطر على اتفاقية ضريبة القيمة المضافة الخليجية، كما أكدت على أهمية تطبيق الاتفاقية، حيث تعد إضافة مهمة للناتج المحلي الإجمالي لأي دولة ومصدراً لزيادة الدخل، إلا أن هذه الدول أجلت تطبيق الضريبة حيث يعتزم بعضها تطبيقها في وقت لاحق من العام 2019 والبعض الآخر عام 2020.

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا