shadow
shadow

وسائل الاعلام اليونانية تبحث عن الاخبار السارة

 

 بعد سنوات خمس من تداعيات الازمة الاقتصادية في اليونان، باتت وسائل الاعلام في هذا البلد تتسابق لاصطياد "الاخبار السارة" ونقلها للمواطنين، بغية مكافحة الاكتئاب الناجم عن سيل الاخبار اليومية السيئة.
 
ففي بلد تحتل فيه الأخبار السيئة الصفحات الاولى منذرة بما هو أسوأ من حيث تخفيض الاجور والغاء الاعانات الاجتماعية او رفع الضرائب، يبحث اليونانيون عبثا عن خبر سار يهتمون به.
 
وقد ظهرت هذه الرغبة بداية على مواقع الانترنت قبل حوالى عام، قبل أن تبدأ وسائل الاعلام الكبرى بسلك الاتجاه عينه.
 
فمحطة سكاي، احدى اكبر الشبكات التلفزيونية، التي تنتمي الى المجموعة الاعلامية نفسها المالكة لصحيفة "كاثيميريني" الواسعة الانتشار، باتت تختتم نشرة اخبارها المسائية كل يوم بخبر سار، سواء كان اكتشافا علميا او خبرا غريبا من فئة "المتفرقات".
 
وفي السياق نفسه، اطلقت هيئة الاذاعة والتلفزيون الرسمية "اي آر تي" برنامجا اسبوعيا على الراديو هو عبارة عن ساعتين من الاخبار التي تهملها الصحافة المحلية عادة.
 
ويقول مقدم هذا البرنامج يانيس داراس "كنت دائما افكر بالاخبار السارة، باعتبارها مواضيع مهمة".
 
ويضيف هذا المقدم البالغ من العمر 28 عاما "هذه المهمة ليست سهلة، لان وسائل الاعلام الكبرى في اليونان لا تهتم سوى بالاخبار السياسية والاقتصادية" في بلد مهدد بالافلاس بين عشية وضحاها منذ ثلاث سنوات.
 
وهو يتابع في حديث لوكالة فرانس برس "الناس متعبون ومحبطون، ولا يعرفون ماذا يخبئ لهم الغد... وبالرغم كل هذا الاحباط والقلق، ما زالت هناك بوارق للأمل".
 
ويوضح قائلا "هناك عقول وشباب مميزون وعلماء يعملون على تعززي التعاون والتعاضد ورسم ملامح" مجتمع جديد.
 
وبحسب هذا الاعلامي فان برنامجه الذي يحمل اسم "خزان" أريد منه أن يكون خزانا يصب فيه الناس "مشاعرهم ومبادراتهم وحسهم الابتكاري"، بدل من ان يكونوا فرائس سهلة للاحباط.
 
ويؤكد مواطنون يونانيون استطلعت وكالة فرانس برس آراءهم انتشار هذا التوجه.
 
وتقول ماريس فيزرياناكي، وهي محاسبة في السادسة والاربعين من عمرها انه "امر جيد ان تسمع اخبارا سارة وليس فقط الاخبار السيئة".
 
وتقول ادي كيفيان وهي طالبة في السابعة عشرة من عمرها "لقد اصبحنا حزينين جدا بسبب استماعنا المتواصل للانباء المتمحورة على مشاكلنا".
 
وتشهد اليونان للعام الخامس على التوالي ازمة اقتصادية أسفرت عن اقفال الاف المؤسسات التجارية في بلد وصلت فيه البطالة إلى 25% من اليد العاملة. ولم تكن المؤسسات الاعلامية بمنأى عن تداعيات هذه الازمة، وهي قد عمدت الى تخفيض رواتب موظفيها.
 
تعمل تاليا سبيليوبولو في مؤسسة "كيرياكيديس" الإعلامية المتضررة من الازمة، وهي تشرف على موقع الكتروني يحمل اسم "اولاكالا" (كل شيء على ما يرام) يستقطب اكثر من سبعة الاف متتبع شهريا.
 
وتقول "نحن نبحث عن مواضيع تدفع إلى التفاؤل" على غرار المواضيع الأخيرة عن الفراشات ذات الاجنحة الشفافة، او "القصص التي تبعث قراءتها على الامل".
 

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا