shadow
shadow

العايد لـ الاقتصادية : 5 مليارات للمشاريع الصغيرة 3.5... مليار ريال قروضا صناعية لسيدات الأعمال بنهاية 2014

حوار: علي المقبلي
 
قال علي العايد مدير عام صندوق التنمية الصناعية، إن رفع نسب التمويل للمشاريع الواقعة في مناطق ومدن السعودية الواعدة رفع حصتها من هيكل قروض الصندوق إلى 50 في المائة من إجمالي عدد القروض و66 من إجمالي قيمتها، بعد أن كانت لا تتجاوز 14 و15 في المائة.
 
وقال العايد في حوار له مع “الاقتصادية”، إن الصندوق قدم 236 قرضا لـ153 مشروعا صناعيا تملكها أو تسهم فيها سيدات الأعمال، بقيمة تمويل تصل إلى 3.5 مليارا ريال.
 
وذكر مدير الصندوق أن محدودية الإحصاءات الصناعية التفصيلية من التحديات التي تواجه تقييم الصندوق لمشاريع القطاع، ويحرم السعودية فرصا جيدة لجذب الاستثمارات الأجنبية التي تحتاج إلى بيانات تفصيلية لإعداد دراسات الجدوى.
 
وبشأن تداعيات انخفاض أسعار النفط على أداء القطاع الصناعي، توقع العايد أن تكون آثاره متباينة، فالصناعات التي تعتمد على النفط الخام المحلي ربما تواجه بعض التحديات نتيجة لتقلص حجم الميزة النسبية التي كانت تتمتع بها.
 
أما القطاعات الصناعية الأخرى فيتوقع أن تحقق نموا جيدا، بسبب استمرار نمو الطلب المحلي خصوصا في تنفيذ مشروعات البنى التحتية الضخمة، وذلك بسبب انخفاض تكلفة المدخلات الصناعية نتيجة تراجع مستويات التضخم حول العالم وهو ما سيسمح لها بتحقيق عوائد أعلى.
 
فإلى تفاصيل الحوار.
 
يعد صندوق التنمية الصناعية السعودي الداعم الأساسي للتنمية الصناعية في السعودية. ما أهم الإنجازات التي قام بها منذ إنشائه حتى الآن؟
 
صندوق التنمية الصناعية يقوم بأداء دور كبير وفعال في دعم وتطوير القطاع الصناعي في المملكة، حيث بلغ عدد القروض الصناعية التي اعتمدها الصندوق منذ إنشائه في صفر 1394هـ حتى نهاية المحرم 1436هـ 3742 قرضا قدمت للمساهمة في إقامة 2697 مشروعا صناعيا في أنحاء المملكة المختلفة.
 
وبلغت قيمة القروض التي تم اعتمادها لهذه المشاريع 117 مليار ريال، صرف منها نحو 80 مليار ريال، وسدد منها للصندوق 49 مليار ريال، ما يعد مؤشرا على نجاح هذه المشاريع، ويعكس التجاوب الذي يبديه المستثمرون وتفهمهم للدور الذي يقوم به الصندوق.
 
علما بأن دور الصندوق لا يقتصر فقط على تقديم الدعم المالي للمشاريع التي يقرضها، بل يتعدى ذلك إلى تقديم الاستشارات في المجالات الفنية والمالية والتسويقية للمشاريع التي يقوم بإقراضها.
 
وما كان لهذا الحجم من الإقراض أن يتحقق لولا الدعم المتواصل من حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خاصة بعد أن تم رفع رأسمال الصندوق تدريجيا من 7 مليارات ريال إلى 20 مليار ريال ثم إلى 40 مليار ريال.
 
كما ارتفع الحد الأعلى لقرض الصندوق من 400 مليون ريال إلى 600 مليون ريال، ثم مرة أخرى إلى 900 مليون ريال في المدن الرئيسة وإلى 1.2 مليار ريال في المناطق والمدن الواعدة.
 
في ظل اهتمام الدولة بتعزيز التنمية المتوازنة بين المناطق، ما رؤيتكم المطروحة حول هذا التوجه؟ وما جهود الصندوق في دعم المناطق الواعدة؟
 
اهتمام الدولة بتعزيز التنمية المتوازنة بين المناطق ليس بالأمر الجديد، حيث كان هذا الهدف ماثلا منذ زمن بعيد في السياسات الحكومية المختلفة وجسدته خطط التنمية المتعاقبة.
 
إلا أن مسيرة التنمية تسارعت بصورة غير مسبوقة في الأعوام الأخيرة، وأدت إلى منح المزيد من الاهتمام بسبل تعزيز التنمية المتوازنة بين المناطق عبر قيام الدولة برفع جاهزية البنية التحتية بجميع أشكالها في المناطق والمدن ذات النشاط الاقتصادي الأقل والتخطيط لجعلها مناطق واعدة اقتصاديا.
 
ولا شك أن هناك آثارا إيجابية عديدة على الصعيد الاقتصادي فيما يخص تعزيز التنمية المتوازنة بين المناطق. فالموقع الجغرافي للمملكة بين عدة دول وكملتقى بين أكبر قارتين في العالم يمنحها ميزات لا يمكن أن تستغل إلا بوجود مدن نشطة اقتصاديا على أطراف المملكة وقرب المنافذ البحرية والبرية.
 
كما تتمتع بمساحة جغرافية كبيرة ما يعني انتشار الموارد الطبيعية والبشرية في مناطق متعددة من المملكة لم تستغل اقتصاديا على النحو الأمثل. وسيسهم تعزيز التنمية في المناطق والمدن الواعدة في رفع تنافسيتها في جذب الاستثمارات واستغلال ميزاتها النسبية والتنافسية وإيجاد فرص عمل أكبر للمواطنين.
 
وأنيط بصندوق التنمية الصناعية السعودي دور حيوي في دعم التنمية الصناعية في المناطق والمدن الواعدة، حيث صدر قرار مجلس الوزراء الموقر القاضي برفع نسب التمويل للمشاريع الواقعة في المناطق والمدن الواعدة، وقام مجلس إدارة الصندوق بتنفيذ القرار في تشرين الثاني (نوفمبر) 2011م.
 
ويقضي القرار برفع نسبة تمويل المشاريع الواقعة في المناطق والمدن الواعدة بما لا يزيد على 75 في المائة من تكلفة المشروع مقارنة بـ 50 في المائة للمشاريع في المدن الرئيسة، وتمديد فترة استيفاء القرض بما لا يزيد على 20 سنة مقارنة بـ 15 سنة للمدن الرئيسة، ورفع الحد الأعلى للقرض إلى 1.2 مليار ريال.
 
وجرى تقسيم المناطق والمدن في المملكة إلى ثلاث فئات حسب توافر المزايا الاقتصادية مراكز رئيسة 50 في المائة، مناطق بها ميزات 60 في المائة، مناطق واعدة تحتاج إلى ميزات 75 في المائة.
 
وبالرغم من قصر المدة منذ بدء تنفيذ هذا القرار، إلا أن تطبيقه أحدث تغيرا ملموسا في هيكل قروض الصندوق لمصلحة المناطق والمدن الواعدة، حيث تزايدت حصتها لتصل إلى 50 في المائة من إجمالي عدد القروض و66 في المائة من إجمالي قيمتها في العام المالي 2013م، في حين كانت سابقا لا تتجاوز 14 و15 في المائة.
 
ما الآثار المترتبة على الانخفاض الحالي لسعر النفط على الاقتصاد السعودي بشكل عام والقطاع الصناعي بشكل خاص؟
 
حققت السياسة النفطية السعودية خلال الفترة الماضية نجاحا كبيرا، حيث استطاعت المملكة الاستفادة من ارتفاع الطلب على النفط وارتفاع أسعاره، وكونت احتياطيات مالية كبيرة كافية لمواجهة تداعيات سوق النفط. ونستبعد أن يؤثر الانخفاض الحالي في أسعار النفط على نتائج أداء الميزانية العامة للدولة لعام 2014م وربما أيضا لعام 2015م، خصوصا أن الدولة تنهج سياسة التحفظ في تحديد أسعار النفط عند وضع الموازنة العامة.
 
لكن في حال استمرار انخفاض أسعار النفط فستتقلص إيرادات المملكة النفطية، وربما تسجل الميزانية مستقبلا عجزا إذا ما بقيت مستويات نمو الإنفاق الحكومي على ما هي عليه.
 
لكن ومن ناحية أخرى، يمر الاقتصاد بمرحلة تحول إيجابية جدا، حيث تظهر البيانات تزايد أثر دور القطاع الخاص غير النفطي في نمو الاقتصاد السعودي، وهذا بدوره يسهم في وقاية الاقتصاد من تقلبات أسعار السوق النفطية.
 
وفيما يختص بتداعيات انخفاض أسعار النفط على أداء القطاع الصناعي، فستكون متباينة بين القطاعات الصناعية المختلفة. فالصناعات التي تعتمد على النفط الخام المحلي ربما تواجه بعض التحديات نتيجة لتقلص حجم الميزة النسبية التي كانت تتمتع بها. أما القطاعات الصناعية الأخرى فيتوقع أن تحقق نموا جيدا، بسبب استمرار نمو الطلب المحلي خصوصا في تنفيذ مشروعات البنى التحتية الضخمة، ولانخفاض تكلفة المدخلات الصناعية نتيجة تراجع مستويات التضخم حول العالم وهو ما سيسمح لها بتحقيق عوائد أعلى.
 
نرى اهتماما ملحوظا بالمرأة من قبل الدولة وتمكينها في العملية التنموية. أين وصل دور الصندوق في دعم المرأة في المجال الصناعي؟ وما رؤيتكم المستقبلية لهذا الدور؟
 
تمشيا مع اهتمام الدولة بدور المرأة فإن الصندوق يرحب دائما بطلبات الإقراض للمشاريع الصناعية المملوكة بالكامل أو تسهم في ملكيتها المرأة.
 
وقد بلغ عدد المشاريع التي مولها الصندوق وتملكها أو تسهم في ملكيتها سيدات أعمال حتى نهاية المحرم 1436هـ 153 مشروعا، اعتمد لها 236 قرضا بقيمة 3.5 مليارات ريال.
 
ومن المتوقع أن يتعزز هذا الدور الذي يقوم به الصندوق في دعم المرأة في المجال الصناعي في المستقبل، خاصة بعد تفعيل أداء القسم الخاص بدراسة المشاريع الصناعية الصغيرة بالصندوق.
 
تعد الإحصاءات والمعلومات العنصر الأساسي في أي تخطيط تنموي، كيف تقيّمون أهمية توافر مثل هذه البيانات في مجال التخطيط للتنمية الصناعية في المملكة؟
 
لا تزال هناك ضرورة قصوى لتطوير البيانات الإحصائية الخاصة بالقطاع الصناعي، حيث إن حجم التطوير في جودة ووفرة البيانات الإحصائية الصناعية لا يتواكب مع الأهمية المتزايدة للنشاط الصناعي في الاقتصاد السعودي.
 
وسبق للصندوق أن قام بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة قبل أكثر من عقد مضى بإجراء مسح شامل لجميع المصانع العاملة في المملكة لتقييم واقع الصناعة في المملكة آنذاك وواجهت عملية المسح صعوبات متعددة بُذلت جهود مضنية للتغلب عليها.
 
وفي رأينا، الحل يكمن في مضاعفة الجهود الحكومية لتوسيع نطاق وعمق التغطية الإحصائية للأنشطة الصناعية، ورفع الوعي بأهمية المسوحات الصناعية خاصة لدى المستثمرين الصناعيين، ونشر هذه الإحصائيات بصورة دورية في إصدارات.
 
أما أهمية توافر هذه الإحصاءات في مجال التخطيط للتنمية الصناعية فهي بلا شك في منتهى الأهمية، حيث يسهم توافر الإحصاءات التفصيلية المنتظمة في إيجاد بيئة استثمارية أفضل ويساعد على اتخاذ القرارات الاستثمارية بناء على معطيات سليمة. كما أن محدودية الإحصاءات الصناعية قد يحرم المملكة فرصا جيدة لجذب الاستثمارات الأجنبية التي تحتاج إلى بيانات تفصيلية لإعداد دراساتها عن جدوى الاستثمار في الاقتصاد السعودي.
 
ولا أبالغ إن قلت أيضا إن محدودية الإحصاءات الصناعية التفصيلية الشاملة في المملكة تعد من ضمن التحديات التي تواجه عملية تقييم الصندوق للمشاريع الصناعية. كما أن توافر الإحصاءات الصناعية الدقيقة أمر مهم لمتابعة أداء الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتأكد من تحقيقها لأهدافها المرسومة.
 
تحتاج التنمية الصناعية في أي دولة إلى خدمات مساندة متطورة. ما دور الصندوق لدعم مثل هذه الخدمات المساندة للقطاع الصناعي؟
 
اعتمد مجلس إدارة الصندوق تمويل مشاريع خدمية جديدة للقطاع الصناعي بهدف مساندة المستثمرين الصناعيين في الحصول على خدمات مساندة ولوجستية ضرورية للقطاع الصناعي، لتكوين مناخ ملائم لجذب الاستثمارات الصناعية وتحقيق التنافسية المطلوبة للمصنعين المحليين.
 
وتشمل خدمات المساندة التي قام الصندوق بتمويلها مشاريع توزيع الغاز الطبيعي في المدن الصناعية، ومشاريع تحلية المياه ومعالجة مياه الصرف الصحي التي تخدم المدن الصناعية، ومشاريع معالجة النفايات الكيميائية الصناعية والطبية.
 
كما تتضمن مشاريع تعقيم الأغذية والأدوية بتقنية الإشعاع الإلكتروني والأشعة السينية، ومشاريع تحلية المياه المتنقلة البارجات، والخدمات اللوجستية الإمدادات، وأنظمة تبريد المناطق، والمباني النموذجية للمصانع، ومراكز التدريب.
 
كيف تقيّم أداء القطاع الصناعي السعودي حاليا وموقع الصناعة السعودية على خريطة المنافسة العالمية؟
 
شهد القطاع الصناعي في المملكة تطورا ملحوظا في العقدين الأخيرين، وأصبح من أهم القطاعات الإنتاجية مساهمة في رفع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وتنويع مصادر الدخل وتحسين ميزان المدفوعات، إضافة إلى تغطيته جزءا رئيسا من الطلب المحلي وزيادة صادرات المملكة للأسواق الخارجية.
 
وتوسعت القاعدة الصناعية وتزايدت أعداد المصانع المنتجة بصورة كبيرة لتصل إلى 6793 مصنعا، بإجمالي تمويل يصل إلى أكثر من تريليون ريال، وتوافر نحو 916 ألف فرصة عمل، وذلك في نهاية الربع الثالث لعام 2014م.
 
كما ارتفع إسهام النشاط الصناعي في إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بشكل ملحوظ ليصل إلى نحو 13.5 في المائة خلال عام 2013م.
 
وتضاعف حجم الصادرات الصناعية بصورة كبيرة لتصل إلى نحو 171 مليار ريال عام 2013م، وهو ما يعادل 12 في المائة تقريبا من إجمالي الصادرات السعودية.
 
ويؤكد على هذا النجاح المرتبة الجيدة التي احتلتها المملكة في آخر تقرير للتنافسية الصناعية الدولية، والصادر عن منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية "يونيدو"، حيث احتلت المملكة المرتبة 37 من بين 133 دولة.
 
مضى ثماني سنوات منذ انطلاق برنامج كفالة تمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي يديره الصندوق. ما أبرز إنجازات البرنامج منذ نشأته حتى الآن؟
 
منذ انطلاقة البرنامج في عام 1426/ 1427هـ حتى نهاية المحرم 1436هـ اعتمدت إدارة البرنامج 10580 كفالة، استفادت منها 5422 منشأة صغيرة ومتوسطة، بقيمة إجمالية للكفالات بلغت خمسة مليارات ريال، مقابل اعتمادات للتمويل بلغت قيمتها الإجمالية عشرة مليارات ريال. وامتد دور البرنامج ليشمل التدريب والتثقيف والتطوير وتنمية روح العمل الحر لدى الشباب وذلك من خلال عقد دورات تدريبية وورش عمل تثقيفية، بالتعاون مع البنك الدولي والمعهد المصرفي ولجنة الإعلام والتوعية المصرفية وبمشاركة المصارف السعودية والغرف التجارية الصناعية.
 
برأيكم ما الفرص الواعدة أمام المستثمرين الصناعيين في المرحلة المقبلة؟
 
أهيب برجال الأعمال والمستثمرين الصناعيين الاستفادة من المزايا التي تقدمها الدولة واغتنام الفرص الاستثمارية الصناعية في المملكة في الصناعات ذات القيمة المضافة العالية والقادرة على زيادة الصادرات ذات المحتوى التقني المرتفع، خاصة تلك الصناعات التي حددتها خطط التنمية والاستراتيجية الوطنية للصناعة.
 
وفي هذا السياق، نشير إلى قرب صدور خطة التنمية العاشرة التي ستضع بلا شك عديدا من السياسات لتنمية الاستثمارات الصناعية، وستعكس التوجه الاستراتيجي للدولة لتشجيع الاستثمار في صناعات محددة قادرة على تحقيق ما تنشده الدولة من أهداف اقتصادية وصناعية.

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا