shadow
shadow

محللون: أساليب وقواعد تلك الصفقات تدعو للقلق... مخاوف من نشوء سوق مالية بلا رقابة بسبب الصفقات الخاصة

منال الأحمدي من جدة
 
حذر محللون في سوق الأسهم السعودية من نشوء سوق مالية جديدة خارج الرقابة للصفقات الخاصة التي تشهد تناميا حاليا، ويتم فيها الاتفاق على قيمة وكمية الصفقة بين البائع والمشتري قبل تنفيذها.
 
وقالوا لـ"الاقتصادية" إن هذه الصفقات تهدف إما للاستفادة من انخفاضات معينة أو طمعا في الاستحواذ على أسهم شركات المضاربين، وهو أمر يثير المخاوف من نشوء سوق مالية أخرى.
 
ولفتوا الانتباه إلى أن هذا النوع من الصفقات لا يوجد بكثرة في الأسواق المالية المتقدمة، ويتم إجراؤها في صفقات الاندماج أو الاستحواذ، ويتم إعلانها مسبقا مع توضيح كميتها وقيمتها قبل تنفيذها لكي لا تحدث أثرا كبير في السوق.
 
وسجلت الصفقات الخاصة في سوق الأسهم منذ بداية عام 570.23 مليون ريال تم تنفيذها على 23.56 مليون سهم. وبلغت قيمة الصفقات الخاصة في السوق منذ بدء تطبيقها في 2011 نحو 45 مليار ريال نفذت من خلال 1500 صفقة.
 
وقال لـ "الاقتصادية" محمد الشميمري المحلل المالي إن كبار المستثمرين اعتمدوا على الصفقات الخاصة لتصريف كميات كبيرة من الأسهم بأسعار أقل، وهناك من أجراها لتصفية قروض معينة فيكون المعترض مثلا لديه أسهم مرهونة فيتم بيعها بسعر أرخص من السوق لتغطية الفارق من القرض.
 
وأضاف "على سبيل المثال يكون على مالك الأسهم 100 مليون ريال ويضاف إليها فوائد القرض لتصبح 110 ملايين ريال وقيمة الأسهم في السوق أكثر من 110 ملايين ريال فحينما يغطي جزءا ويعطيهم الأسهم المرهونة ليغطي القرض الأساسي زائد 10 ملايين صفقات تتعلق بنقل محافظ بين ورثة وبعضها مشابه لعقود الخيار".
 
وذكر أنه يمكن إضافة أشكال وأسباب جديدة قد تكون تجارية بحتة وقال "يصعب معرفة أسباب الصفقات الخاصة لكنها تنتهي إلى شيء واحد وهو اتفاق بين طرفين خارج التداول الاعتيادي بسعر معين وكمية معينة".
 
وقال الشميمري إن اختلاف سعر السهم للشركة الواحدة بين الصفقات التي تجري داخل السوق والصفقات الخاصة يرجع إلى اتفاق وعقود بين الطرفين سابق للأسعار يكون محددا فيه السعر المتفق عليه لتطبيق الصفقة وتاريخ استحقاق التطبيق. وذكر مستثمر تحدث لـ "الاقتصادية" وتحفظ على ذكر اسمه وجود مخاوف من نشوء سوق مالية أخرى خارج السوق بعد تطور أساليب بيع وشراء الأسهم "ليتم الحصول على كميات أسهم جديدة غير متداولة للسيطرة على أسهم الشركة ثم رفع سعر السهم لتحقيق الأرباح أو الاستيلاء على أسهم شركات أحد المضاربين".
 
وأضاف أن كبار المستثمرين الذين يمتلكون كميات كبيرة ويرغبون في بيعها ستؤثر في سعر السهم السوقي وستخفض السعر وربما تكون فرص بيعها في السوق قليلة فحينها يبحث المستثمر عن مشتر ويتفق معه على الكمية والقيمة بسعر يجهله المتداولون في السوق وتدرج تلك الكمية والقيمة ضمن الكميات والقيم المتداولة خلال ساعات التداول دون معرفة السبب وراء ارتفاع حجم التداول على السهم حتى يتم الإعلان عن إجراء صفقات خاصة. وأضاف أن المضاربين سواء كانوا بأسهم أو شركات عادة ما يستعدون بالتهيئة السعرية للسهم قبل إدراج الكميات فغالبا تصلهم المعلومة مبكرا ويستعدوا لها. وقال المستثمر "المشكلة ليست في سهم الصفقة بل في حين يؤثر السهم في المؤشر وباقي أسهم الشركات".
 
 
 
وتابع "من حق صغار المستثمرين معرفة بأي سعر يتم تداول السهم داخل وخارج السوق وكم قيمته العادلة فغالبية الصفقات يكون سعرها إما أقل أو أكثر من سعر السوق". ولفت إلى أن كبار المستثمرين الذين يمتلكون أكثر من محفظة في مصارف مختلفة يسعى كل منها إلى منحهم خصما وعمولة بيع أو شراء أفضل مقابل تغيير محافظهم أو تحويل أسهمهم من محفظة إلى أخرى للاستفادة من الخصم على أن يحول أسهمه بنفس قيمة شرائه ليحصل على عمولة بيع أو شراء رخيصة من المصرف الجديد. وقال "أحيانا يكون الغرض من إبرام الصفقات الخاصة الاستفادة من خصم عمولة البيع أو الشراء التي يقدمها المصرف لكبار المستثمرين الذين يمتلكون السيولة الكبيرة لجذبهم سواء كانوا مستثمرين أو مضاربين فيقوم هؤلاء بتحويل أسهمهم من محفظة إلى أخرى بنفس قيمة شرائه دون النظر لقيمة السهم في الوقت الحالي طمعا في العمولة التي يقدمها المصرف".
 
وقال لـ "الاقتصادية" لاحم الناصر المستشار المالي إن الصفقات الخاصة في الأسواق العالمية تتم بناء على ضوابط معينة معلنة ومعروفة وفي حدود مقننة تختلف عما هو موجود محليا. وأضاف "هي تتم بعمليات الاستحواذ أو الاندماج في أضيق نطاق فلا تتم في الأسواق العالمية صفقات بمليون سهم أو بمليون ريال.. مثل هذه الصفقات لا تتم في الأسواق العالمية والأهم من ذلك أنه يتم الإعلان عن أي صفقة قبل إجرائها بفترة وبتفاصيل".
 
وتابع الناصر "من يعرف بهذه الصفقات يستفيد إما من زيادة سعر السهم أو من انخفاضه.. لذا لابد من إعلان تلك الصفقات وأسبابها.. هل هي مناقلة بين ورثة، وإذا كانت أعلى أو أقل من سعر السوق يعلن قبل أن تتم الصفقة".
 
وذكر أن الأسواق العالمية تتميز بالإعلان عن الصفقات بتفاصيلها وبالشفافية والصدق وقبل فترة كافية ويتم إيضاح أسباب الصفقة هل هي استحواذ أو اندماج أو تسييل رهون من قبل المصارف للأسهم المرهونة لديها.
 
و حول حرية أسعار الصفقات قال "لدينا سقف التذبذب 10 في المائة ارتفاعا وهبوطا على عكس الأسواق العالمية التي ليس لديها سقف أعلى وأدنى في نسبة الارتفاع"، مضيفا "نتفهم سقف 100 في المائة لسبب واحد أن السوق لدينا غير ناضجة ونحن لم نسجل أو نصنف حتى اليوم كسوق ناشئة ولا نزال سوقا نامية لذا لا بأس من وجود هذه القيود".
 
وأضاف "هناك نضج وخبرة في عملية التداول ولا يتكون فكر القطيع كما هو موجود لدينا خاصة أن أغلب المستثمرين من الأفراد لا يعرفون التحليل وتكثر بينهم الشائعات". وذكر أن الأسواق المتقدمة أغلب متداوليها شركات لديها محللون وقدرة على الوصول إلى البيانات وتحليلها بدقة.
 
وقال "الأخبار السلبية والإيجابية تنعكس على السوق سلبا وإيجابا وهو عكس ما لدينا فنجد شركة خاسرة بنسبة 100 في المائة من رأسمالها وسعر سهمها أغلى من سعر أسهم مصارف.. هذا أمر غير صحي ويدل على أن السوق غير ناضجة".
 
وأضاف أنه في حين يكثر التداول على أساس الشائعات في السوق السعودية ففي الأسواق العالمية يتم التحقيق فيها إذا أثرت في السوق أو السهم سلبا أو إيجابا. وأضاف الناصر "لدينا قيود كثيرة على السوق فلماذا لا توضع أيضا على الصفقات الخاصة.. لا بد من الشفافية والضبط للصفقات الخاصة أكثر مما هو موجود في الأسواق العالمية".

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا