shadow
shadow

نجل اخر ماسح احذية في ساراييفو يحمل الشعلة

 من والده لم يبق له سوى قبعتين وزوجي نظارات ومجموعة من الفراشي المصنوعة من وبر الحصان وخصوصا الشهرة التي حققها سيكا ميسو (العم ميسو) اخر ماسخ احذية في ساراييفو  خلال اكثر من ستين عاما.  الا ان رامز باسيتش (64 عاما) الموظف السابق في خدمات التنظيف في البلدية والمتقاعد الان متسمك جدا بوعد قطعه على والده قبل اشهر على وفاته التي حصلت قبل سنة.  ويروى رامز متأثرا ان والده قال له "من المؤسف ان يبقى هذا المكان خاليا يجب مواصلة هذا التقليد. هل تتعهد بذلك؟"  وكان ميسو واسمه الاصلي حسين حساني والذي توفي عن 83 عاما خلال هذا الحديث، لا يزال في صحة جيدة ولم يأخذ رامز هذا التعهد على محمل الجد.  ويتذكر هذا الرجل الذي يبدو التعب على ملامحه "كان يتوجه الى عمله ماشيا كل يوم. وكان لا يزال قادرا على الضرب بقوة بفراشيه على العلبة الحديدية الصغيرة الموضوعة امام قدميه ليبلغ المارة بانه باشر عمله".  ويتابع قائلا "لن اتمتع ابدا بمهارته فقد كان سريعا بحيث لا يمكن رؤية يديه وهو يعمل".  وكان العم ميسو وهو من غجر الروما في كوسوفو اتى الى ساراييفو في سن الخامسة عشرة بعيد الحرب العالمية الثانية. وهو كان يعتبر من معالم ساراييفو الشهيرة. ويؤكد نجله "كان صاحب نكتة قادرا على اضحاك اكثر الناس حزنا".  ونجاح هذه "المسيرة" وراء علبة مسح الاحذية اتت بعد عقود على ذلك. فقد نال ميسو تعاطف سكان ساراييفو خهصوصا خلال الحرب الاهلية (1992-1995) التي تواجهت فيها المجموعات الثلاث الرئيسية في البوسنة (المسلمون والصرب والكروات) وادت الى سقوط نحو مئة قتيل. فكان يتحدى القصف اليومي ويأتي الى مكانه المعهود وسط الركام في شارع تيتو الجادة الرئيسية في المدينة التي يأتي اليها رامز بدوره منذ وفاة والده.  ويقرأ رامز على لوح حجري اصفر "هنا كان مكان عمل العم ميسو اخر ماسح احذية في شوارع ساراييفو".  وامام واجهة مطعم لسلسلة "ماكدونالدز" يقلد رامز والده "مع اني ادرك ان والدي كان يتمتع بمستوى عال جدا".  وهو ينادي على الرجال وهو يفرك الفراشي على بعضها البعض  ويرفع يده لالقاء التحية على طفل ومن ثم ينزع قبعته السوداء للتعبير عن احترامه لرجل يمر بجواره.  ويقول "عندما احمل هذه الفراشي التي استخدمها والدي طوال سنوات اشعر وكأني المس يديه. هذا جل ما املكه".  وقد ترمل الرجل قبل سبعة اشهر ، وهو يعيش في شقة صغيرة في وسط المدينة مع نجله.  فصل الشتاء ليس بمعتدل والبرد قارس في شارع ساراييفو الرئيسي الذي لا تتسلل اليه اشعة الشمس. ويرتدي رامز سروالا مخصصا للتزلج يعود الى زمن دورة الالعاب الاولمبية الشتوية في ساراييفو العام 1984.  غالبية الناس يمرون من دون ان يروه. واحيانا ينتظر ساعات ليتوقف زبون. لكن ما ان يضع الزبون قدمه على الصندوق تنطلق الاحاديث التي تتمحور على موضوع واحد هو العم ميسو. وكل زبون لديه نكتة يخبرها عنه.  ويقول روسمير تارداغيتش وهو رجل اعمال خمسيني "لم يكن مجرد ماسح احذية. تلميع حذائي امر اساسي بالنسبة لي لكني كنت آتي خصوصا لتبادل بعض الكلمات مع العم ميسو الذي كان اسطورة فعلية".  ويضيف "عندما انظر الى العم رامز اخال انه والده".  غالبية الزبائن عرفوا ميسو و"وهم يضعون المال من دون التوقف احيانا" على ما يؤكد رامز.  والى جانب اجره التقاعدي البالغ 150 يورو يتقاضى نصف هذا المبلغ تقريبا من مسح الاحذية. ويستخدم الجزء الاكبر من هذا المال  لتسديد قرض اخذه لتغطية كلفة مأتم زوجته.  ويختم قائلا "العهد الذي قطعته على والدي مقدس. وسآتي الى هنا طالما تسمح صحتي تسمح بذلك. انا اتفانى في هذا العمل".

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا