shadow
shadow

شركات الرحلات الجوية المنخفضة التكلفة تواجه صعوبات في اميركا اللاتينية

 على رغم الطفرة المسجلة في اوروبا والولايات المتحدة وآسيا لشركات الرحلات الجوية المنخفضة التكلفة، يواجه هذا القطاع صعوبة في الانطلاق بزخم في اميركا اللاتينية على رغم الاهمية الكبرى للسياحة في هذه المنطقة.
 
وتكفي مقارنة اسعار تذاكر السفر تبعا لطول المسافة في اميركا الجنوبية ومناطق اخرى في العالم لملاحظة الغلاء النسبي الكبير للاسعار في هذه المنطقة.
 
مارتن روتيغ وإيلين لوبرا زوجان مهندسان يناهزان الثلاثين من العمر، قررا الابتعاد قليلا عن حياتهما في باريس للقيام بجولة حول العالم. وبعدما اجتازا آسيا، يرغب الثنائي في استكشاف اميركا الجنوبية خلال الاشهر الاولى من العام الحالي لكنهما يفضلان التنقل بالحافلات على رغم المسافات الطويلة.
 
ويروي مارتن لوكالة فرانس برس "سنلجأ الى الطائرات اقل قدر ممكن لأن اسعارها اغلى بكثير مما هي عليه في آسيا"، مشيرا الى انه وزوجته تنقلا بتذكرة سفر ذهابا وايابا "بين كوالالمبور وأوساكا اي في رحلة مدتها سبع ساعات في مقابل 450 يورو لشخصين" على خطوط "اير ايجا".
 
الزوجان المولعان بالسفر ليسا حالة معزولة. فالكثير من المنتديات والمدونات المتخصصة بالسفر تحذر من الاسعار المرتفعة للرحلات الجوية في اميركا اللاتينية، بسبب التطور غير الكافي لشركات الرحلات المنخفضة التكلفة.
 
الأسباب الكامنة وراء هذا الوضع معروفة وتتمثل خصوصا بقلة المطارات الثانوية والمسافات الطويلة بين المدن والضوابط التشريعية الصارمة في ظل عدم وجود سوق مشتركة كما الحال في اوروبا.
 
وفي المنطقة، وحدها المكسيك والبرازيل وكولومبيا فيها شركات طيران للرحلات المنخفضة التكلفة منذ العقد الاول من القرن الحالي، غير أنها تسير رحلات داخلية بشكل رئيسي كما ان اسعارها اغلى من تلك المقدمة في اوروبا.
 
ويقول برتران مولي ايغرو الشريك في شركة "ارتشيري ستراتيجي كونسالتينغ" المتخصصة في النقل الجوي في باريس إن البيئة في اميركا اللاتينية "لم تكن ملائمة بدرجة كبيرة. غير أن الامور تتطور".
 
ويضيف "ثمة تعداد سكاني كبير واقتصادات نامية عموما وطبقات وسطى حقيقية ونمو سياحي. لا يوجد سبب لعدم انتشار ظاهرة شركات الطيران للرحلات المنخفضة التكلفة في اميركا اللاتينية على غرار باقي مناطق العالم".
 
- نماذج ناجحة -
 
وبالإضافة الى المنحى الليبرالي الذي اخذته الارجنتين والبرازيل، وهما سوقان كانتا خاضعتين لضوابط قانونية مشددة، يشير المحللون الى التوسع الحاصل في شبكة شركات الرحلات المنخفضة التكلفة.
 
وفي الارجنتين، تعتزم شركة "فلاي بوندي" التي يملك اكثرية اسهمها جوليان كوك مؤسس شركة "فلاي بابو" السويسرية، الانطلاق قريبا مع حوالى عشر رحلات داخلية.
 
أما مجموعة "فيفا" الموجودة في المكسيك مع "فيفا ايروبوص" وفي كولومبيا مع "فيفا كولومبيا" فقد دشنت في تشرين الثاني/نوفمبر شركة "فيفا اير" في البيرو.
 
أحد المساهمين في المجموعة هي شركة "ايرلنديا افياشين" الاستثمارية المملوكة لديكلان ريان احد مؤسسي شركة "ريان اير" الايرلندية للرحلات المنخفضة التكلفة، وقد تم اطلاق نموذج مماثل في آسيا مع (تايغر ايرويز) والولايات المتحدة (اليجيانت).
 
ويقول وليام شاو رئيس "فيفا كولومبيا" وأحد مؤسسيها لوكالة فرانس برس "اليوم ربع الاشخاص الذين يسافرون جوا في العالم يتنقلون عبر شركات منخفضة التكلفة. مع ذلك، الاسعار في اميركا اللاتينية باهظة للغاية لمسافات قصيرة. الامر مؤسف".
 
ويشير الى ان الشركة "تتطلع الى تشيلي والارجنتين وفنزويلا وأميركا الوسطى" من اجل النمو.
 
- طاقات حقيقية -
 
وبحسب منظمة السياحة العالمية، زار 96,6 مليون سائح اميركا اللاتينية في العام 2015 مع نمو مقدر بنسبة تراوح بين 4 و5 % في 2016.
 
وعلى صعيد عمليات نقل الركاب، تتوقع "بوينغ" زيادة بنسبة 5,8 % في المنطقة خلال السنوات العشرين المقبلة، على ما توضح دونا هيرناك رئيسة المجموعة لأميركا اللاتينية، مع طائرات مزودة بأكثريتها بدرجة واحدة "ما يعكس النمو المتواصل لشركات الرحلات المنخفضة التكلفة ونموها في اميركا اللاتينية والكاريبي".
 
ويؤكد الاستشاري في شركة "آي سي اف" الاميركية كارلوس اوزوريس أن "ثمة طاقات حقيقية في اميركا اللاتينية".
 
ويضيف "في المكسيك او البرازيل، حيث شركات الرحلات المنخفضة التكلفة متطورة، ثمة قسم من الجمهور كانوا من محبي السفر بالحافلات. لكن عندما بدأوا بالتنقل بالطائرة ما عادوا يريدون العودة" الى النقل البري.
 

إقرأ أيضا

التعليقات

لا يوجد تعليقات على هذا المقال.

اترك تعليقا